محمد بيك الشافعي الطبيب
92
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
عن البرد وبعد هذا فللملابس تأثير آخر في الجسم وذلك أنها ان طال مكثها عليه وتأثرت بما ينضح منه من عرق وغيره عرضة للامراض الجلدية بسبب ما يتولد فيها من الهوام المؤذية له وبسبب سدّها لمسام الجلد وبالجملة فنظافة الملابس مما له دخل عظيم في حفظ الصحة وللملابس المبتلة تأثير ردئ في البنية فإنها تعرّضها لأمراض أعضاء التنفس والدورة وأعضاء الهضم فيجب أن يتباعد شدّة التباعد عن استعمالها ثم إن الفرش ومواضع النوم من الأشياء التي يتأكد التنبه لها عند إرادة حفظ الصحة لان الانسان يكون معرضا للمؤثرات الجوّيه في النوم أكثر منه في غيره فيلزم التدثر مدّة النوم إذ ترك ذلك مما يعرض الجسم لاكتساب غالب الأمراض وكل من الفرش والغطاء يختلف باختلاف الفصول والأقاليم ففي البارد من كل منهما ينبغي ان يكون الفرش ثخينا والغطاء ثقيلا والعكس بالعكس وللاعتياد دخل كبير في الملابس فمن تعود لبس الثياب الخفيفة تضره الثقيلة والعكس بالعكس ومن الناس من يعتاد ترك اللباس اما في بعض جسمه أو في كله ولا يضرّه ذلك كبقية الحيوانات التي لا ثياب عليها ( المبحث السادس في الاستحمامات ) الاستحمامات يفعلها الانسان بقصد نظافة بدنه من الأوساخ التي تطرأ عليه دائما محافظة على صحته فان هذه الأوساخ متى تراكمت على الجسم سدّت مسام الجلد ومنعت كلا من الافراز والامتصاص والاستحمات نوعان استحمامات حارة وهي على قسمين بخارية وغير بخارية فالاستجمات غير البخارية هي أن ينغمس الشخص في الحياض الممتلئة بالمياه الحارّة ويستمرّ فيها مدّة ما من الزمن وأما الاستحمامات البخارية فهي مكث الانسان مدّة ما من الزمن في المواضع التي استحالت فيها المياه بواسطة الحرارة إلى بخار طلبا للعرق والاستحمات الباردة هي أن ينغمس الشخص في المياه الباردة من بحر أو نهر أو بئر أو صهريج أو حوض أو نحو ذلك ثم إن الاستحمام الحارّ بقسمية تضعف استدامته الجسم وتسرع اليه الأمراض لما يتسبب عن ذلك